السيد مصطفى الخميني

16

تفسير القرآن الكريم

الثانية : أن دلالة الآية الكريمة الشريفة على أنها نزلت قبل نزول هذه الآية ، مبنية على اعتبار الزمان في الفعل الماضي ، ولا سيما في الأفعال المستعملة في حقه تعالى . ولكن مع ذلك كله ، مقتضى مفروضية الصلاة في مكة ، و " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " - كما في روايات الخاصة والعامة ( 1 ) - وسائر ما أشير إليه ، أنها إلى المكية أقرب . وقيل : المرسوم في عناوين المصاحف أنها مدنية ، فالسيرة العملية حجة على مدنيتها . وهو محل منع ، لأن المرسوم فيما عندي أنها مكية ، فراجع . مع أن من الممكن اشتباه الكاتب الأول في ذلك ، ولصيانة الكتاب عن أيدي التصرف اقتصروا عليه ، كما ترى في الأغلاط الخطية الآتي بحثها . وغير خفي : أن سورة الحجر مكية بالاتفاق إلا آية * ( لقد آتيناك سبعا من المثاني ) * ( 2 ) وإلا قوله تعالى : * ( كما أنزلنا على المقتسمين ) * ( 3 ) . هذا ، والذي يظهر من تتبع الآثار ومراجعة الأخبار : أن الصلاة كانت مفروضة في مكة ( 4 ) ، بل كان الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصلي قبل البعثة - كما في

--> 1 - عوالي اللآلي 1 : 196 ، 2 : 218 ، 3 : 82 . مستدرك الوسائل 1 : 274 ، كتاب الصلاة ، الباب 1 ، الحديث 5 . سنن ابن ماجة 1 : 273 ، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها ، الباب 11 ، الحديث 837 . صحيح مسلم 1 : 375 ، كتاب الصلاة ، الباب 11 ، الحديث 34 . 2 - الحجر ( 15 ) : 87 . 3 - الحجر ( 15 ) : 90 . 4 - راجع على سبيل المثال وسائل الشيعة 4 : 16 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ، الباب 2 ، الحديث 10 .